مظاهرات جيل زد في المغرب: جذور الغضب وسبل الردّ
عنوان المقالة المقترح
مظاهرات جيل زد في المغرب: تحليل الأسباب، الحيل الحكومية، والمستقبل المحتمل
مقدّمة
في نهاية سبتمبر 2025، شهدت المغرب انطلاقة احتجاجات غير مسبوقة تحت شعار جيل زد 212، تعبّر عن رفض اجتماعي واسع لتردّي الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى شعور بعدم العدالة في توزيع الموارد وفرص الشغل. هذه الاحتجاجات ليست مجرد رد فعل عابر؛ بل هي صرخة جيلٍ يرى أن الوعود الرسمية لم تُترجم إلى واقع ملموس.
سأحاول في هذا الجزء من المقال تحليلًا معمّقًا لأسباب هذه المظاهرات، كيف تعاملت الحكومة معها (بـ"الحيل" السياسية) وبعض السيناريوهات المحتملة، مع أمثلة من الواقع، ومن ثم الربط الداخلي والخارجي للموضوع، لأعطي للقارئ رؤية شاملة.
الأسباب الحقيقية لـ “جيل زد 212”
1. تردّي التعليم العمومي وقلة فرص المستقبل
قد يسكن التعليم بين أولى المطالب التي رفعها المتظاهرون. ففي العديد من المدن، كيفما جاءت آية، 20 عاماً في تقرير من الحرية للاخبار، فإنها تحدثت عن خوف الذهاب إلى المستشفيات العمومية “بسبب تردي أوضاعها”. (huria.news) أما التعليم، فالشهادة لا تكفي لحصول على وظيفة أو تأمين اقتصادي مستقر، مما يزيد الإحساس بالإقصاء. (الجزيرة نت)
2. الإنفاق الحكومي: أولويات غير متوازنة
من الشكاوى التي تكرر أنها الدولة تخصص مبالغ ضخمة لمشاريع رياضية أو بنى تحتية “بروز” مثل الملاعب، بينما المستشفيات والمرافق الصحية الأساسية تعاني نقصاً في الأطر والمعدات. (huria.news) هذا التفاوت يُرى عند كثير من المتظاهرين كمؤشر على أن الحقوق الأساسية للمواطن ليست أولوية، مما يولّد شعوراً أن الدولة تهتم بالمظهر والخارج أكثر من الفعل.
3. البطالة والتفاوت الاجتماعي والهشاشة
جيل زد يواجه صعوبة في الحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم. كما أن الفوارق بين المناطق (وسط – هامش)، وبين الغني والفقير، أصبحت ظاهرة لا يمكن تجاهلها. عوامل من قبيل ارتفاع الأسعار، التضخم، الجفاف، وتبعات كوفيد – كل هذه أضافت أعباء إضافية على المواطنين، خاصة الشباب. (الجزيرة نت)
4. التغير في أدوات الاحتجاج: من التنظيم الرقمي إلى الشارع
جيل زد لا يعتمد على القنوات التقليدية (الأحزاب، النقابات) بقدر ما يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، المنصات الرقمية، التنسيق غير المسبوق بين المدن. (أحوار) هذا يعطي الحركة طابعا لامركزياً، مما يصعّب على الدولة احتواؤها عبر الإجراءات التقليدية.
“حيل” الحكومة: كيف ردّت الدولة على المطالب؟
أ. المقاربة الأمنية أولاً
من ملحوظات الأيام الأولى أن السلطات الأمنية تدخلت بحزم في مدن عدة، قامت بتوقيفات كبيرة، في بعض الحالات اعتُقل قاصرون، وتضررت الممتلكات العامة والخاصة. (المصري اليوم) الهدف من هذا الأسلوب غالبًا تأمين استمرارية النظام ومنع توسّع الاحتجاجات إلى أماكن أخرى.
ب. خطاب التهدئة + التلميح إلى الإصلاحات
في المقابل، هناك تصريحات حكومية تُظهر تفهماًً للمطالب الاجتماعية، ووعوداً بإصلاحات “قريبة”. مثلاً، بعض المسؤولين تحدثوا عن ضرورة إعطاء الأولوية للقطاع الصحي وتعزيز قدرات التعليم. لكنّ المشكلة تكمن في المصداقية والتنفيذ؛ هل هذه الوعود رُمت فقط لامتصاص الغضب؟ أم أنّ هناك خطة واضحة؟ (اندبندنت عربية)
ج. محاولة تشويه الصورة
في بعض التقارير، ظهرت تغطيات إعلامية أو تصريحات سياسية تُركّز على العنصر العنيف أو التخريبي الذي رافق بعض المظاهرات (رشق الحجارة، تخريب واجهات المحلات… إلخ)، مع محاولة ربطها بجهات “مشبوهة” أو أجنبية، مما يهدف إلى تقليل التعاطف الشعبي مع الحركة. (huria.news)
د. الحوار المؤجّل
كيفما جاء في بعض الصحف المحلية، تُطرح فكرة الحوار، لكن غالبًا بشكل غير مُلزم، بدون جدول زمني واضح، أو مع شروط تجعل الفعالية محدودة. الحوار الجاد يتطلب شفافية في الأهداف، مشاركة شبابية حقيقية، وضمان تنفيذ طويل الأمد. (dakiramaghribiya.com)
مظاهرات جيل زد في المغرب: بين الغضب والبحث عن أمل جديد
ردود الفعل الشعبية: تضامن واسع رغم الاختلاف
ما ميّز هذه الاحتجاجات هو أن فئة الشباب لم تكن وحدها في الشوارع. فمعظم المواطنين، رغم عدم مشاركتهم فعلياً، عبّروا عبر المنصات الاجتماعية عن تفهمهم لمطالب جيل زد. مقاطع الفيديو التي انتشرت من الدار البيضاء، فاس، طنجة، والرباط أظهرت مشاركة سلمية في الغالب، مع شعارات تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية، لا بالتخريب أو الفوضى.
هذا التعاطف الشعبي كشف أن الأزمة ليست أزمة جيل واحد، بل أزمة مجتمع بأكمله يبحث عن إصلاح حقيقي. ومع ذلك، برز أيضاً تيار من الأصوات المحافظة يحذّر من أن “الفوضى” قد تفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو اضطراب داخلي، مما أعاد النقاش حول حدود الاحتجاج ومسؤوليته.
الإعلام ووسائل التواصل: معركة الرواية
دور الإعلام التقليدي
في البداية، تجاهلت بعض القنوات الرسمية تغطية الاحتجاجات بشكل مفصل، مكتفية ببيانات وزارة الداخلية. لكن أمام ضغط الصور المتداولة على الإنترنت، بدأت بالتعامل مع الموضوع بتوازن نسبي. غير أن انتقادات كثيرة وُجّهت إليها بسبب ما اعتُبر “انتقائية” في عرض الوقائع.
وسائل التواصل الاجتماعي: صوت الشارع الحقيقي
الوسوم مثل #جيل_زد_212 و #المغرب_ينتفض تصدّرت منصات مثل X (تويتر) وتيك توك، إذ استخدم الشباب هذه الفضاءات لنشر قصصهم الحقيقية، صور من الميدان، وتحليلات مباشرة.
المثير هو أن المحتوى المصوّر كان أكثر تأثيراً من المقالات أو البيانات، ما جعل العالم يرى وجهاً مختلفاً للاحتجاج المغربي: شباب مثقف، هادئ، منظم، لكنه يشعر بالخذلان.
من منظور السيو، يمكن الربط الداخلي هنا بمقال حول "تأثير وسائل التواصل على الاحتجاجات العربية" لتعزيز الارتباط الموضوعي في محركات البحث.
ماذا بعد المظاهرات؟ سيناريوهات المستقبل
السيناريو الأول: الاستجابة التدريجية
قد تلجأ الحكومة إلى إطلاق إصلاحات متدرجة، مثل تحسين الأجور الدنيا، تطوير البنية التحتية الصحية، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي، خاصة لفئة الشباب العاطل. إذا تم تنفيذ هذه الوعود بصدق، يمكن أن تخفف التوتر وتستعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
السيناريو الثاني: تجاهل المطالب
الأسوأ أن يتم تجاهل المطالب أو الالتفاف عليها عبر قرارات شكلية. في هذه الحالة، يمكن أن تعود الاحتجاجات بوتيرة أقوى، وربما أكثر تنظيماً، لأن الشباب فقد الثقة في الحلول المؤقتة.
من منظور تحليل سياسي، التجاهل لا يؤدي إلا إلى تراكم الغضب وتأجيل الانفجار.
السيناريو الثالث: الحوار الوطني
عدد من المفكرين المغاربة دعوا إلى إطلاق “حوار وطني مع الشباب”، يضمّ طلبة، جمعيات مدنية، وأصوات مستقلة من خارج الأحزاب. هذا الخيار يُعتبر الأكثر واقعية واستدامة، لأنه يسمح بتحويل الغضب إلى مشروع بناء، بدل أن يبقى مجرد ردّ فعل.
يمكن في هذا السياق الإشارة إلى تجارب دولية ناجحة في تحويل الحركات الاحتجاجية إلى إصلاحات بنيوية، مثل التجربة التونسية سنة 2011 أو الحراك الجزائري سنة 2019.
الدروس المستخلصة من حراك جيل زد
-
الاحتجاج لم يعد “استثناءً”: الشباب المغربي لم يعد ينتظر جهة تتحدث باسمه، بل يملك الأدوات والتقنيات لفرض صوته.
-
الشفافية ضرورة وليست رفاهية: المواطن اليوم يريد أرقاماً حقيقية ونتائج ملموسة، لا وعوداً فضفاضة.
-
الثقة تُبنى من القاعدة: الحلول المؤقتة لا تكفي. المطلوب هو حوار يضمن مشاركة فعلية للشباب في اتخاذ القرار.
-
الإعلام المستقل يلعب دوراً محورياً في توثيق الأحداث ومنع التلاعب بالمعلومة.
الخاتمة: الطريق إلى مغرب جديد
احتجاجات جيل زد في المغرب ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الوعي السياسي والاجتماعي.
هذا الجيل، الذي وُلد في زمن الإنترنت والانفتاح، لا يطلب المستحيل؛ يطلب فقط أن يُعامل كمواطن كامل الحقوق، أن يجد عملاً كريماً، وتعليماً ذا جودة، وأن يشعر أن وطنه يحتضنه لا يُقصيه.
إذا استوعبت الدولة هذا التحول، فستربح مستقبلها. أما إن استمر تجاهل صوت الشباب، فالمشهد سيتكرر، وربما بأشكال أكثر حدة.
روابط داخلية وخارجية مقترحة لتعزيز السيو:
212؟